التصنيفات
مصلى المنتدى - تفسير وحفظ القران - ادعية و اذكار

وإن من شيئ إلا يسبح بحمد ربه

حتى الكافر يسبح ربه

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير الأنبياء

يقول سبحانه : ( يسبح له ما في السموات وما في الأرض ) وقوله :
( وإن من شيئ إلا يسبح بحمده ) .

ومعنى الآية : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب )
أية 39 سورة النور . تفسير أبي بكر الجزائري المجلد 3 ص 242.

لما بين تعالى حال المؤمنين وأنه تعالى وفاهم أجرهم بأحسن مما كانوا يعملون وزادهم من فضله ذكر هنا حال الكافرين وهو أن أعمالهم في خسرانها وعدم الانتفاع بها كسراب وهو شعاع أبيض يرى في نصف النهار وكأنه ماء ( بقيعة ) أي بقاع من الأرض وهو الأرض المنبسطة . ( يحسبه الظمآن ماء ) أي يظنه العطشان ماء وما هو بماء ولكنه سراب خادع
( حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ) لأنه سراب لا غير.
فيا للخيبة , خيبة ظمآن يقتله العطش فرأى سراباً فجرى وراءه يظنه ماء فإذا به لم يجد الماء , وجد الحق تبارك وتعالى فحاسبه على كل أعماله وهي في جملتها أعمال إجرام وشر وفساد فوفاه إياها فخسر خسراناً مبيناً , ( والله سريع الحساب ) فما هي إلا لحظات والكافر في سواء الجحيم .
ومثل آخر في آية ( 40)
وهو مثل مضروب لضلال الكافر وحيرته في حياته وما يعيش عليه من ظلمة الكفر وظلمة العمل السيئ والإعتقاد الباطل وظلمة الجهل بربه وما يريده منه , وما أعده له قال تعالى :
( أو كظلمات في بحر لجي ) أي ذي لج من الماء ( يغشاه ) أي يعلوه ( موج من فوقه موج ) أي من فوق الموج موج آخر
( من فوقه سحاب ) . والسحاب عادة مظلم فهي ( ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ) . لشدة الظلمة هذه حال الكافر في هذه الحياة الدنيا , وهي ناتجة عن إعراضه عن ذكر ربه وتوغله في الشر والفساد وقوله تعالى : ( ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور ) أعلم تعالى عباده أن النور له وبيده فمن لم يطلبه منه حرمه وعاش في الظلمات والعياذ بالله .
وقوله تعالى : ( ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات ) أي ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أن الله تعالى يسبح له من في السموات من الملائكة والأرض أي ومن في الأرض بلسان القال والحال معاً والطير صافات أي باسطات أجنحتها تسبح الله تعالى بمعنى تنزهه بألفاظ التنزيه كسبحان الله . فإن امتنع المشركون أهل الظلمات من الإيمان بالله وعبادته وتوحيده فيها فإن الله تعالى يسبح له الخلق كله علويه وسفليه فالكافر وإن لم يسبح بلسانه فحاله تسبح فخلقه وتركيبته وأقواله وأعماله كلها تسبح الله خالقه فهي شاهدة على قدرة الله وعلمه وحكمته وأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله تعالى : ( كل )
أي ممن في السموات والأرض والطير قد علم الله صلاته وتسبيحه كما أن كلآ منهم قد علم صلاته لله تعالى وتسبيحه له ( والله عليم بما يفعلون ) أي والله عليم بأفعال عباده , ويجزيهم بها وهو على ذلك قدير إذ له ملك السموات والأرض وإليه المصير أي مصير كل شيئ إليه تعالى فهو الذي يحكم فيه بحكمه العادل .

هداية الآيات :
1 استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني البعيدة إلى الأذهان .
2 بيان خسران الكافرين في أعمالهم وحياتهم كلها .
3 بيان حال الكافرين في هذه الدنيا وأنهم يعيشون في ظلمات الجهل والكفر والظلم .
4 تقرير حقيقة وهي أن من لم يجعل الله له نوراً في قلبه لن يكن له نور في حياته كلها .
5 بيان أن الكون كله يسبح لله كقوله تعالى : ( يسبح له ما في السموات وما في الأرض )وقوله : (وإن من شيئ إلا يسبح بحمده )

وصلى الله على محمد
صلى الله عليه وسلم





وفقك الله



جزاك الله خيرا



خليجية



خليجية



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.