التصنيفات
منتدى اسلامي

ياليله القدر ضميني بين حناياك

بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

♥ ♥ ♥ صلوا على الحبيب ♥ ♥ ♥

♥ ♥ الْلَّهُم صَلِّ وَبَارِك وَسَلِم عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد وَعَلَى الِه وَصَحْبِه ♥ ♥

اما بعد …

من رحمة الله تعالى بعباده أنه اصطفى لهم ليلة القدر وفضلها على سائر الليالي، وأرشدنا لهذا التفضيل ودلنا عليه رحمة بنا؛ لنستثمر هذه الفرصة العظيمة التي لم تتوفر في ليلة أخرى، و لم تعط هذه الخاصية لأمة سابقة، فقد فضّل الله تعالى بعض الأيام على بعض، وفضّل بعض الشهور على بعض، وفضّل بعض الليالي على بعض، ثم أرشدنا ودلّنا على هذه الفضائل رحمة بنا، لنستكمل الاستعداد، ونقوم بالترحاب؛ ونحسن اغتنام الفرص؛ حتى نصل للعفو والغفران.
فالله عز وجل تفضل على العباد بنفحة مباركة طيبة، و هي فرصة جديدة لمحو الذنوب وغسل الخطايا ورفع الدرجات، ففي الحديث عن محمد بن مسلمة رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعل أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبداً" رواه الطبراني وضعفه بعض العلماء، وله شاهد يقويه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "افعلوا الخير دهركم، و تعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده، و سلوا الله أن يستر عوراتكم، و أن يؤمن روعاتكم" رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الهيثمي في المجمع والألباني في السلسلة.
فقد فضّل الله سبحانه وتعالى شهر ليلة القدر على سائر الليالي، فهي ليلة واحدة ولكن العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، لماذا؟ ولماذا فضلها على سائر الليالي؟.
فليلة القدر لها شأن كبير، وقدر عظيم لذلك سميت بهذا الاسم؛ و لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، فقد أنزل الله ـ تعالى ـ القرآن في شهر رمضان، كما تؤكده الآية الكريمة: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ" سورة البقرة:185.

وصف ليلة القدر في القرآن:
فقد وصفها الله ـ تعالى ـ بأنها ليلة مباركة، لأنها الليلة التي أنزل فيها الكتاب الكريم المبارك، وبأنها خير من ألف شهر، وبأنها تتنـزل فيها الملائكة والروح، وبأنها سلام، وبأنها تمتد إلى مطلع الفجر، يقول تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ0فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" سورة الدخان:3-4، وقوله سبحانه وتعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْر، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القَدْرِ،لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر، تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ" سورة القدر:1-5.
إن ليلة القدر هي ليلة الشرف العظي، فهي خير من ألف شهر أو أفضل من عبادة 83 عاما، وليلة الفضل الوافر حيث الثواب العظيم، جعلها الله تعالى ليلة مباركة طيبة بسبب نزول القرآن فيها.ففيها تنـزل الملائكة ومعهم الروح الأمين جبريل، وينزل ربنا سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا ـ كما ورد في الحديث المتفق على صحته ـ فيقول: "هل من داع فأجيب دعوته، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه"، وهكذا هي سلام دائم حتى مطلع الفجر.

لماذا أخفيت ليلة القدر:
لهذا حكم عظيمة، ومنها: لنجتهد في العشر الأواخر كلها ونلتمس ليلة القدر، وقد ذكر الإمام ابن حجر أقوال العلماء في تعيين ليلة القدر، فبلغت أربعين قولا، بعضها أقوال لا تقبل لمعارضة الأدلة الصحيحة، مثل قول بعض أهل البدعة: إنها رفعت، أو من قال: وقعت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، وبعضها أقوال متشددة أن من يريد يلتمسها فلا بد من قيام كل ليلة من ليال السنة، وبعضهم جزم أنها في ليلة السابع عشر من رمضان ليلة نزول القرآن، أو ليلة السابع والعشرين، وبعضهم قال في الليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وقد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل العشر التماسا لليلة القدر.
والذي يعنينا أن نتعرف على أرجح الأقوال، ألا وهو أنها في ليلة من العشر الأواخر من رمضان، وأنها تنتقل كل عام، ولا تستقر أو تتكرر كل عام في ليلة معينة، وقد تكون في ليلة زوجية أو فردية؛ لأن بعض البلاد ـ في حالة اختلاف المطالع ـ تكون عندهم الليلة زوجية، وفي بلد آخر تكون الليلة فردية؛ فلهذا علينا الاجتهاد في كل العشر الأواخر.
ضرر التخاصم: عن عبادة بن الصامت: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان؛ فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة". رواه البخاري في صحيحه، في كتاب فضل ليلة القدر.فالحبيب صلى الله عليه وسلم؛ جاء بخير عظيم، بل أعظم خير لأمته، وهو تحديد ليلة القدر، ولكن تلاحى رجلان أي وقعت بينهما مخاصمة ومنازعة ومشاتمة.
وهذه رسالة تحذير لكل مسلم؛ أن الاختلاف المؤدي للتنازع والشقاق والمخاصمة؛ ويؤدي إلى الفشل وإبعاد الخير وإزالة البركة ومنع الخير سواء على مستوى الفرد أو الأسرة أو الأمة، قال تعالى: "وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"سورة الأنفال.

إحياء ليلة القدر:
يسن إحياء هذه الليلة الكريمة؛ لنتذكر نعم الله تعالى على عباده، وبخاصة نزول القرآن الكريم فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغار حراء، وفي ليلة القدر تتنـزل الرحمات، والملائكة، ويضاعف فيها العمل الصالح أضعافًا مضاعفة، ومَن أخلص لله في قيامها، وأحياها متعبدًا بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء، كانت له عند الله خير من ألف شهر، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحييها، ويحث أصحابه على التماسها، والتعرض لنفحات الله فيها.
فكان صلى الله عليه وسلم يُوقِظ أهله في العشر الأواخر التماسًا لها. وداوم صلى الله عليه وسلم على اعتكافه فيها، حتى لحق بربه ـ عز وجل ـ وكان يأمر بخباء فيضرب له في المسجد، يخلو فيه بربه سبحانه وتعالى، وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام. تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر"متفق عليه.
وينبغي علينا إحياء هذه العشر بأنواع العبادة والذكر، وفي الحديث: "مَن قام ليله القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه" متفق عليه. والمراد بقيام ليلتها: إحياء معظمها بالطاعة والعبادة، ومعنى إيمانًا: أي تصديقًا بوعد الله تعالى بالثواب. واحتسابًا: أي طلبًا للأجر لا رياء ولا لأخذ أجرة دنيوية، والله أعلم.
فعلى المسلم أن يحرص على قيامها، وإحيائها بالعبادة لما يترتب على ذلك من غفران الذنوب، ومحو السيئات، والأجر المضاعف من الله جلَّ في علاه.
وجاء في سبب اختصاص هذه الأمة بليلة القدر، كما جاء في تفسير ابن كثير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لأصحابه رجلاً من بني إسرائيل جاهد في سبيل الله ألف شهر، فعجب المؤمنون منه، وتقاصرت إليه أعمالهم، فأعطوا ليلة القدر هي خير من مدة ذلك الغازي.
وقيل: إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد حتى يعبد الله تعالى ألف شهر، فأعطوا ليلة إن أحيوها كانوا أحق أن يسموا عابدين من أولئك العباد.
وهكذا يجب علينا أن نحيها ونجتهد في تلمسها؛ لعلنا نصادفها فنظفر بنفحة من نفحات الله تعالى ورحماته فيها.. ففيها الخير كل الخير.

من




جزاك الله خيرا




جزاك الله خيرا



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.