التصنيفات
منوعات

الرفق

وبه نستعين وصلّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد

أخي المسلم…….أختي المسلمة…….

من يستعن بالرفق في أمره * يستخرج الحية من وكرها

ورافق الرفق في كل الأمور فلم * يندم رفيقٌ ولم يذممه انسانُ

ولا يغرنّك حظٌّ جره خُرقٌ * فالخُرقُ هدمٌ ورفق المرء بنيانُ

الرفق صفة من أعظم الصفات، وكيف لا تكون كذلك وقد اتصف بل تسمى الله جل جلاله بها، وهي طريق موصل إلى الجنة، ودليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام، تثمر محبة الله ومحبة الناس, وهي علامة على صلاح العبد وحسن استقامته ورفعة خلقه. تقتل في قلب صاحبها كل غل وحسد. وهي والله سعادة للعبد في الدارين وهي دليل واضح بيِّنٌ على فقه الرجل وأناته وحكمته وتعقله, إنها – عباد الله – صفة الرفق.

إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه..
والرفق في الدعوة مطلوب من الداعية فإن الله تعالى امتدح خير خلقه وصفوت رسله ..
بقوله ‏{‏فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}‏ سورة آل عمران الآيه (159)
فكم من داعية أضر بالمدعوين من حيث يريد الإحسان إليهم..
ونفرهم من الدين في حين أراد تأليفهم..
وأبعدهم عن الصالحين حين أراد تواصلهم وتقريبهم..

وقد حث رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ على الرفق فقال : " إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله "

والإنسان المسلم برفقه ولينه يصير بعيداً عن النار ، ويكون قريباً من أهل الجنة

فقد قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : " ألاأخبركم بمن يحرم على النار ، وبمن تحرم عليه النار ؟ على كل قريب هين سهل "

( رواه عبد الله بن مسعود )

فانظروا جزاء من يتعامل برفق فلماذا لا نغير من أنفسنا ؟

وإذا كان المسلم رفيقا فإن الله سبحانه وتعالى سوف يرفق به يوم القيامة

قال الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ، و من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به "

فانظركل هذا الفضل العظيم ينتظرك وأنت غافل عنه فأسرع هيا وغير من نفسك وكن رفيقا حتي يرفق الله بك .

ما هو الرفق؟
الرفق هو التلطف في الأمور، والبعد عن العنف والشدة والغلظة. وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور،
فقال:
‏{‏خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ‏}‏‏.[الأعراف: 199]،
وقال تعالى:
‏{‏وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }‏ [فصلت: 34].

فضل الرفق:

حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الرفق، فقال:
(إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) [متفق عليه]،

وقال الله صلى الله عليه وسلم:
(إن الله رفيق، يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه)
[مسلم].

والمسلم برفقه ولينه يصير بعيدًا عن النار، ويكون من أهل الجنة،

قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ألا أخبركم بمن يحْرُم على النار؟ أو بمن تَحْرُم عليه النار؟ تَحْرُم النار على كل قريب هين لين سهل) [الترمذي وأحمد].

وإذا كان المسلم رفيقًا مع الناس، فإن الله -سبحانه- سيرفق به يوم القيامة،

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، فيقول:
(اللهم مَنْ وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به) [مسلم].

أنواع الرفق

الرفق خلق عظيم، وما وُجِدَ في شيء إلا حَسَّنَه وزَيَّنَه،

قال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه (حسنه وجمله)، ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شانه عابه)
[مسلم].

ومن أشكال الرفق التي يجب على المسلم أن يتحلى بها:

((الرفق بالناس))

فالمسلم لا يعامل الناس بشدة أو عنف أو جفاء، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن الغلظة والشدة،
قال تعالى:
‏{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ }‏
[آل عمران: 159].
وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني؟ فقال له: (لا تغضب) [البخاري].
والمسلم لا يُعَير الناس بما فيهم من عيوب، بل يرفق بهم،
رُوِي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا تُظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك (أي: يصيبك بمثل ما أصابه) [الترمذي].
والمسلم لا يسب الناس، ولا يشتمهم،
وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال:
(سباب المسلم فسوف وقتاله كفر)
[متفق عليه].

((الرفق بالخدم))

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقًا بالخدم، وأمر من عنده خادم أن يطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه.
يقول صلى الله عليه وسلم في حق الخدم:
(من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعْتِقَه (يجعله حرًّا) [مسلم].

((الرفق بالحيوانات))

نهى الإسلام عن تعذيب الحيوانات والطيور وكل شيء فيه روح،
وقد مَرَّ أنس بن مالك على قوم نصبوا أمامهم دجاجة، وجعلوها هدفًا لهم، وأخذوا يرمونها بالحجارة، فقال أنس:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُصْبَرَ البهائم
(أي تحبس وتعذب وتقيد وترمي حتى الموت). [مسلم].

ومَرَّ ابن عمر -رضي الله عنه- على فتيان من قريش، وقد وضعوا أمامهم طيرًا، وأخذوا يرمونه بالنبال، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال لهم: مَنْ فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا (هدفًا يرميه). [مسلم].
ومن الرفق بالحيوان ذبحه بسكين حاد حتى لا يتعذب
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم (أي: في الحروب) فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه (السكينة التي يذبح بها)، ولْيُرِحْ ذبيحته) [متفق عليه].

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قد غفر لرجل؛ لأنه سقى كلبًا كاد يموت من العطش. بينما دخلت امرأة النار؛ لأنها حبست قطة، فلم تطعمها ولم تَسْقِهَا حتى ماتت.

((الرفق بالجمادات))

المسلم رفيق مع كل شيء، حتى مع الجمادات، فيحافظ على أدواته، ويتعامل مع كل ما حوله بلين ورفق، ولا يعرضها للتلف بسبب سوء الاستعمال والإهمال

نماذج من رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم

وقد كان في حياته صلى الله عليه وسلم الكثير من المواقف والتي هي مواضع قدوة لكل داعية..
فانظر إليه عليه الصلاة والسلام وقد جاءه شاب يافع فقال له :يا رسول الله ائذن لي في الزنا!!..
عجبا هذا الشاب يريد الائذن في هذه الفاحشة العظيمة ..والمصيبة الكبيرة..
يريد أن تستباح الأعراض..وتنتهك الحرمات..يريد أن يفعل ذلك الفعل المشين ..والإثم المبين..
بل وأن يؤذن له في ذلك من سيد الأولين والآخرين..
فصاح به الناس..فيقول عليه الصلاة والسلام دعوه..
فيقربه ويدنيه..ويفتح معه ذلك الحوار العظيم..
أترضاه لأمك..فيجيب الشاب:لا ..
فكذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم!..
أترضاه لأختك؟!!..
فيقول الشاب :لا ..
فكذلك الناس لا يرضونه لأخواتهم!..
أترضاه لعمتك أترضاه لخالتك؟؟…وفي كل ذلك يجيب الشاب : لا ..
فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال اللهم كفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه ..
فما كان الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء..
الله أكبر..

الحديث الأول
عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اليهود : السام عليكم ( الموت عليكم ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعليكم قالت عائشة رضي الله عنها : السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مهلا يا عائشة !! عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ) فقالت عائشة رضي الله عنها : أو لم تسمع ما قالوا فقال الرسول صلى عليه وسلم : ( أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم " فيستجاب لي ولا يستجاب لهم في " ) رواه البخاري …
وفي رواية مسلم :
( لا تكوني فاحشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش )

الحديث الثاني
عن أنس رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يصيحون به : مه مه ( أي أترك ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزرفوه دعوه ( لا تقطعوا بوله ) فيترك الصحابة الأعرابي يقضي بوله ثم يدعوا الرسول عليه الصلاة والسلام الأعرابي فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين صبوا عليه دلوا من الماء . فقال الأعرابي : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا .
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لقد تحجرت واسعا ) " أي ضيقت واسعا " متفق عليه …

فانظر أخي القارئ أختي القارئة إلى الآثار المباركة بالرفق فاعمل به تسعد وتسعد الآخرين وإياك والعنف فإنه شقاء لك وللآخرين …

وهذه بعض الرسائل فى الرفق

رسالة إلى كل داعي ناصح مرشد للخير

أوجه هذه الرسالة إلى كل داعي وناصح للخير رفقاً بمن تنصحه قل له قولاً ليناً لا تكلمه بغلظة وقسوة لأن ذلك سيسبب بعده عنك وعدم الاهتمام بك فتأملوا خطاب الله عزوجل لسيدنا موسى واخوه هارون عليهما السلام
حيث قال الله تعالى : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى . فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى "
هذا هو أسلوب الخطاب إلى فرعون الظالم الطاغي فكيف بإخوانك المسلمين ؟

رسالة إلى كل إنسان مسئول :

إلى كل إنسان مسئول كن رفيقاً بمن هم في تحت مسئوليتك لا تعاملهم بقسوة فقد قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : "اللهم من ولي منأمتي شيئا فرفق بهم فأرفق به ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه "
فيجب عليك أن تساعدهم وتحاول أن تفعل كل ما بوسعك لسعادتهم
وإن أحسنت فسيحسن الله إليك وإن أسأت فسوف يجزيك الله على إساءتك
وسيكون الضرر في النهاية عليك أنت .

رسالة إلى الآباء والأمهات :

رفقاً بأبنائكم لا تعاملوهم بغلظة حاولوا أن تقتربوا منهم وترفقوا بهم
لأن التربية بالرفق أكثر نفعا لهؤلاء الأبناء لأن ذلك سيكون سبباً في محبتهم للخير وكرههم للعنف والقسوة وسيحدد مصيرهم لأنهم سيأخذوا منكم ما تقومون به وسوف تحاسبون أنتم على كل هذا
وقد قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ : "ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلاشانه"

رسالة إلى كل ابن :

ابني الحبيب ارفق بوالديك فهم أقرب الناس إليك لا تعاملهم بقسوة وإذا فكرت يوماً بأن تعاملهم بغلظة فتذكر فضلهم الكبير عليك فهما اللذان سهرا على تربيتك ، ولا تتأفف لهم أبداً ولكن كن رفيقا بهم وصديقاً لهم وحاول أن ترضيهم بأي شي فقد قال الله تعالى : ‏{‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا‏}‏ سورة الإسراء الآيه(23 :24)
إنها وصية من الله تعالى لك من كتابه فعليك بالبر والإحسان لهما وعاملهما بلطف ومحبة .

رسالة إلى الأزواج :

ارفقوا بزوجاتكم وكونوا رحماء لهم فقد كان الرسول _ صلى الله عليه وسلم _ أرفق الناس بعائشة رضي الله عنها والذي يدل على ذلك أنه حينما جرى بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام حتى دخل أبو بكر حكما بينهما .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم" :تكلمي أو أتكلم"
فقالت رضي الله عنها : تكلم أنت ولا تقل إلا حقا ..
فلطمهاأبو بكر رضي الله عنه حتى أدمى فاها وقال : أو يقول غير الحق يا عدوة نفسها؟فاستجارت برسول الله صلى الله عليه وسلم وقعدت خلف ظهره ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إنا لم ندعك لهذا , ولم نرد منك هذا "
( صحيح البخاري )
فانظروا رحمة رسول الله بزوجته فهيا اقتدوا به وافعلوا مثله

رسالة إلى الزوجات :

ارفقوا بأزواجكن ولا تكلفوهم الكثير وامتثلوا لأمر أزواجكن وقدروا ظروفهم واجعلوا أمهات المؤمنين قدوة لكن
وحاولن أن تفعلن كل ما بوسعكن من أجل إسعادهم

رسالة إلى كل من أنعم الله عليه بالخدم

عاملوا الخدم برفق ولين ولا تكلفوهم مالا يطيقونه وحاولوا أن تسعدوهم ولا تعاملوهم بجفاء ولكن عاملوهم كإخوة لكم
فقد قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ "ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ".

بعض الدروس عن الرفق

الرفق للشيخ محمد إسماعيل المقدم

محاضرة للشيخ محمد الصاوى (الرفق يا أمة الرفق)

الرفق في الدعوة إلى الله (الشيخ ياشر برهامي )

دعوة إبراهيم لأبيه والرفق في الدعوه من سلسلة: قصة إبراهيم عليه السلام
الشيخ: أحمد حطيبة

.باب أمر ولاة الأمور بالرفق برعايهم
الشيخ: محمد صالح المنجد

أهمية الرفق في حياة المسلم
الشيخ: محمود المصرى

.الرفق يا شباب




بارك الله فيك
وجزاك الله خير



التصنيفات
منتدى اسلامي

ماكان الرفق في شيء الا زانه ومانزع من شيء الا شانه

إن التوازن في شخصية المسلم ليجمع الشدة والرحمة ، وإن من الحكمة مراعاة
كل ظرف بما يناسبه
والتعامل مع كل حالة بما تقتضيه؛ من الأخذ بقوة أو الرفق واللين ، غير أنه يبقى
أن الأصل في التعامل الاجتماعي اللين والرقة ، ما لم يقم ما يقتضي خلاف ذلك .
أما حين تنضب ينابيع العاطفة ، فلابد من تطهير القلب من عوامل القسوة ؛ لتنعكس صورة اللين على المعاملة والسلوك .

إن طول الزمن قد يخفف من رقة الشعور ، وتطاول الأيام قد ينسي بعض القيم
وتقادم العهد قد يغير المشاعر القلبية
ما لم يتعهد المرء نفسه ويجلو قلبه ، ليبقى حاضر الفكر ، واعي القلب ، يقظ الإحساس
ولأن اللين ظاهرة سلوكية
تنبع عن قلب لين ، فقد عاتب ربنا وعز وجل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم حين رأى منهم تغيرا في القلوب
يقول الله تعالى : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد:16].
وحدث ابن مسعود فقال : ( ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية … إلا أربع سنين )
وزاد في رواية ( فجعل ينظر بعضنا إلى بعض ويقول : ما أحدثنا ؟ )
فإن كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد احتاجوا إلى تلك اللفتة القلبية بعد أربع سنوات
من إسلامهم ، فكم تحتاج قلوبنا إلى تعهد وتزكية ؟!
وقسوة القلب قد تكون أحيانا نتيجة المعاصي ، ومظهراً من مظاهر غضب الله سبحانه وتعالى على العبد
ولذلك يقول مالك بن دينار 🙁 ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب ، وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم .)
وإن العيش في أعطاف النعمة ليجعل على القلب غشاوة ، تشغل المرء بذاته ، من همته
ولذلك رأى محمد بن كعب في الآية السابقة توجيها آخر فقال :
( كانت الصحابة بمكة مجدبين ،فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ففتروا عما كانوا فيه فقست قلوبهم فوعظهم الله فأفاقوا )
ألا فلنتواص حتى نفيق ..
إن الانشغال بلغو الكلام وتتبع الهفوات يجفف منابع اللين في القلب ، وتنعكس الآثار على صورة حدة في التعامل .
جاء في موطأ الإمام مالك قوله : ( بلغني أن عيسى عليه السلام قال لقومه : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى
فتقسو قلوبكم ؛ فإن القلب القاسي بعيد من الله ، ولكن لا تعلمون ، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب
و انظروا فيها كأنكم عبيد ، فإنما الناس رجلان : معافى ومبتلى .
فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا الله على العافية ).
إن شخصية الداعية لتقتضي القدرة على التعامل مع الناس باللين . وقد تعجبت السيدة عائشة من موقف
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استأذن رجل بالدخول عليه ، فنعته بقوله : (( بئس أخو العشيرة ))
( فلما دخل ألان له الكلام) صحيح البخاري .
وليس عجيبا أن يكون هذا شأن نبينا صلى الله عليه وسلم وهو القائل : ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه …الحديث )
ولما سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال، أوجزها له في صفات ذكر منها :
( لين الكلام وبذل الطعام … ) ( مسند أحمد ) .
وإذا كان قصدنا الفوز برضا الله عز وجل ، والنجاة من النار ، فإن المسلم لينال باللين ما لا يناله بالغلظة والشدة
كما في الحديث : ( حُرِّم على النار : كل هيّن ليّن سهل ، قريب من الناس ) صححه الألباني : صحيح الجامع 3135).
ويمكن أن يكون تكلف السلوكيات اللينة مدخلا إلى اكتساب اللين القلبي
فقد شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال له :
( إن أردت أن يلين قلبك ، فأطعم المسكين ، وامسح رأس اليتيم )
حسنه الألباني : صحيح الجامع 1410) .
وكثيرا ما يحرش الشيطان في الصدور ، حتى في لحظة القيام للصلاة ، وتسوية الإمام للصفوف بتأخير
هذا وتقديم ذاك إلى أن يستقيم الصف وقد كان من وصيته صلى الله عليه وسلم قبل الدخول في الصلاة :
( … ولينوا في أيدي إخوانكم … ) صححه الألباني (صحيح الجامع 1187ورواه أبو داود).
لأن إقامة الصفوف وسد الخلل تقتضيان الاستجابة وعدم المعاندة .
وليس المقصود باللين عدم إنكار المنكر ، وإنما اللين في الأسلوب حيث يغني اللين ويحقق الغرض
وذلك باستنفاذ جميع الوسائل الممكنة التي تضمن الاستجابة ، ولا تستعدي الآخرين
فهناك قصة الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان ، كيف عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
عدداً من الخيارات للتكفير عن ذنبه فقال له : ( هل تجد رقبة تعتقها ؟
قال لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال :لا قال : فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا )
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم تمر ، فأعطاه للرجل ، وقال له : ( خذ هذا فتصدق به
فقال الرجل :
على أفقر مني يا رسول الله ، والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي ، فضحك النبي
صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : أطعمه أهلك . ) ( البخاري ) .
فاللين صورة من صور الرحمة يضعها الله في قلب العبد
قال تعالى ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)
[آل: عمران:159].
والرفيق الرحيم أحق الناس برحمة الله عز وجل كما في الحديث :
" الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ".( صحيح الجامع 3522).
ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان أرحم الناس بالصبيان والعيال )
( صحيح الجامع 4797) ونفى كمال الإيمان عمن لا يرحم ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف شرف كبيرنا )
( صحيح الجامع 5444) .
وحتى الرحمة بالمخلوقات من أسباب استحقاق رحمة الله في الآخرة ،
كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من رحم ولو ذبيحة عصفور ، رحمه الله يوم القيامة)
(حسنه الألباني ) .
والعلاقات الأسرية مع الأهل وذوي الرحم ، ينبغي أن يسودها الرفق واللين ؛ للمحافظة على تماسك بنيان الأسرة المسلمة
وصفاء أجوائها ، كما في الحديث :
( إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق ) . رواه أحمد
والهين اللين ينسحب رفقه على كل صور حياته ، التي تقتضي السماحة واللين في التعامل
مع المؤمنين
حتى يحظى بمحبة الله سبحانه وتعالى( إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله ) رواه البخاري.
كما نحظى بعون الله عز وجل يقول رسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الله رفيق يحب الرفق ، ويرضاه ، ويعين عليه ما لا يعين على العنف … ) .
وصورة الشديد الغليظ ، الغاضب العنيف ، صورة مشينة معيبة تنفر منها الطباع البشرية
بينما صورة السهل الرفيق ، اللين اللطيف، صورة تزين صاحبها ، وترتاح إليها النفوس ، وتأنس إليها القلوب
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه )
( صحيح الجامع 5654).
ولا ينفي كل ما مضى أن المؤمنين أشداء على الكفار رحماء بينهم
ولا أنهم يغضبون لله ، كما أنهم يلينون لوجه الله عز وجل




جزآآآآك الله خير..

خليجية




خليجية[/IMG]



خليجية



التصنيفات
منتدى اسلامي

هذا العصر عصر الرفق و الصبر و الحكمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال سماحة الوالد الشيخ عبد الله ابن باز -رحمه الله-

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شأنه )

ولا سيما في هذا العصر ، هذا العصر عصر الرفق والصبر والحكمة ، وليس عصر الشدة ، الناس أكثرهم في جهل ، في غفلة وإيثار للدنيا ، فلا بد من الصبر ، ولا بد من الرفق حتى تصل الدعوة ، وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا ، ونسأل الله للجميع الهداية .

نشرت في " جريدة المسلمون " ، العدد : (532) ، و " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة " : ( الجزء الثامن ) .

اللهم لا تحاسبنا بما فعل السفهاء منا




بارك الله فيك



اللهم أنت السلام و منك السلام تباركت يا ذا الجلال و الإكرام




بآآآآرك الله فيكي غاليتي لاحرمنا منك



آمين ايرب

إن شاءالله

مشكوره حبيبتي

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك




التصنيفات
منتدى اسلامي

بأخلاقي_أرتقي‬.الرفق

#‏بأخلاقي_أرتقي‬
‫#‏الرّفق‬خليجية

قال سفيان الثوري :
(لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلاَّ من كان فيه خصال ثلاث:
رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر عدل بما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى)




جزاك الله خيرا



ويااج اختي



يعطيكي العافيه



الله يعافيگ



التصنيفات
قصص و روايات

الم يأمرك الاسلام بالرفق بابنئك ؟ رائعة

خليجية

كان ماجد شاباً لم يتجاوز السابعة عشر من عمره ، والده كان من أكبر التجار في المدينة التي يعيشون فيها ، تعرَّف ماجد على إمام المسجد المجاور لهم ، تعلم منه ماجد حُبَّ الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بدأ نور الإيمان يشع من وجهه ، ابتسامة جميلة تعلو شفتيه دائماً ، كان ماجد يعامل والديه بحب وتفاني .

بعد فترة بدأ والد ماجد يلاحظ تغير ماجد ؛ فهو لم يعد يسمع صوت الموسيقى الصاخب الذي كان يخرج من غرفة ابنه ، أصبح ماجد كثير الهدوء ، دائم الذكر ، كثير القراءة للقرآن ، ولكن أباه لم تعجبه حال ماجد .
وبعد أيام أخذ الأب يضايق ابنه ماجد فيقول له : ما هذه السخافات التي تفعلها ؟ لماذا تقرأ القرآن ؟ هل هذا وقت صلاة ؟ هل مات أحد ؟ عندما كان ماجد يستيقظ لصلاة الفجر يقوم بإيقاظ والده ، ويكاد الأب يفقد صوابه !! إنه لم يصلي ركعةً واحدة منذ أن تزوج ، والآن يأتيه هذا الإبن ليطرق عليه الباب في الليل ليصلي فيبصق في وجه ماجد ،،

في أحد الأيام ذهب والد ماجد إلى إمام المسجد وقال له : لماذا أفسدتم عليَّ ولدي ؟ ابتسم إمام المسجد وقال : نحن لم نفسد ولدك ؛ بل أرشدناه إلى طريق الخير وإلى سبيل النجاة ، فابنك الآن يحفظ ستة أجزاء من القرآن ، وهو حريص على الصلاة .
فقال الأب : أيها الحقير لو رأيت ابني معكم مرة أخرى أو يذهب إلى حلقاتكم أو دروسكم لأحطمنَّ مفاصلكم ثم بصق في وجه ذلك الإمام ، فقال له الإمام : جزاك الله خيراً ، وهداك ربي ..

اقترح والد ماجد على ابن أخيه ( فهو شاب اشتهر بفساده وفسقه ) أن يأخذ ولده إلى إحدى الدول التي اشتهرت بالفساد والمُجُون حتى يُبعده عن الإستقامة وعن أهل الصلاح وعن إمام المسجد ..
قال ابن العم لماجد : ما رأيك أن نذهب إلى إسبانيا ؛ فهناك الآثار الإسلامية والعمرانية المشهورة ، وكان ماجد في بداية الإستقامة فذهب معه إلى إسبانيا ..

كان والد ماجد قد تكفَّل بالإقامة والتذكرة ، سافر ماجد مع ابن عمه وأقاما بفندق بجوار المراقص والملاهي الليلية ، كان ابن العم يخرج إلى تلك المراقص وماجد لا يخرج معه بل يبقى في الغرفة ، ومع مرور الأيام أصبح ماجد يخرج مع ابن عمه إلى تلك المراقص ، شيئاً فشيئاً أصبح ماجد يتابع العروض المسرحية والرقصات مع ابن عمه ..

بعد أيام ترك ماجد الصلاة التي كان يصليها في الفندق ، والأذكار التي كان يرددها في الصباح والمساء ، عرض ابن العم على ماجد في أحد الأيام سيجارة محشوة بنوع من المخدرات فأخذها ماجد وسقط في بئر الظلمات .
أصبح ماجد لا يُبالي ( سوادٌ حول العينين ، سهر ومسكرات ، زناً وراقصات ، وتضييع للصلوات )، كان ماجد بين كل فترة وفترة يتصل بأباه ليرسل له مبلغا من المال ، فكاد الأب يطير من شدة الفرح ، تطور الأمر فماجد أصبح يستعمل الهيروين .
انتهت مدة الفيزا وابن العم يحاول اقناع ماجد في العودة إلى الوطن ، ويصرخ ماجد ويقول : أنا لا وطن لي ولا والد لي ولا أسرة لي ؛ أنا وطني ووالدي وأسرتي ربع جرام من المسحوق الأبيض .

عاد ماجد مع ابن عمه وكان في استقبالهما والد ماجد ، فرأى والد ماجد أنَّ ابنه قد تغيَّر تماما ، اقترب ماجد من والده وصفعه على وجهه !!
عاد الأب مع ابنه وحاول أن يعالجه ولكن لا فائدة ، ضرب ماجد والده أكثر من مرة ، سرق الكثير من ذهب والدته ، وأصبح يهدد والده بالسكاكين لكي يحصل على المال .

في يوم من الأيام ذهب الأب إلى إمام المسجد وقال له : سامحني أنا بصقتُ في وجهك أنا أسأت إليك أنا عاملتك بغير أدب ، ولكن الآن أصبح ماجد أسيراً للمخدرات ، أرجوكم أرجعوه كما كان ، أرجعوه للصلاة ، أرجعوه لي جميلاً طاهراً ، ابتسم الإمام وقال : يا أبا ماجد ادعُ الله بصدق , فهو الذي بيده الهداية وحده .

بعد أسبوعين تقريباً من هذا اللقاء كانت جنازة والد ماجد وأمه يُصلَّى عليها في ذلك المسجد فقد قتلهما ماجد خنقاً لأنهما لا يملكان أموالاً للمخدرات .

"" ومن خلف القضبان كانت دموع ماجد تجري غزيرة :
لماذا يا أبي ؟! ألم يأمرك الإسلام بالرفق بأبناءك ؟!!

خليجية




الله يجزاك الف خير وكثر الله من امثالك




مشكورة على القصة
المؤلمة




يسلمووو ياقلبي