التصنيفات
منتدى اسلامي

الشعور بالذنب بين السلب والإيجاب

خليجية

الشُّعور بالذَّنب أو الإثم: عبارة عن شعور المرء بارتكابه، أو اقترافه خطأً، أو فعلاً خاطئاً، وهو حالة نفسيَّة انفعالية، أو وجدانيَّة، تعتريه، وتلازمه،وتقض مضجعه، عندما يرتكب فعلاً مؤثَّماً قانونياً، أو أخلاقياً، أو دينياً، أو اجتماعياً، وليس من الضَّروري أن يكون هذا الفعل حقيقياً، فقد يتوهم المرء أنَّه مسئول عن وقوع خطأ ما، أو أذىً ما، أو ضرر لشخص ما، وعندئذٍ يعتريه أيضاً شعور بالذَّنب. ولا يشعر الإنسان السَّوي بالذَّنب إلا إذا استيقظ ضميره الأخلاقي، وكان ضميراً حيَّاً، أمَّا أصحاب الضَّمائر الضَّعيفة، أو الميِّتة؛ فإنَّهم لا يشعرون بالذَّنب، مهما ارتكبوا من الآثام، والمعاصي، والذُّنوب، ويصبح الشُّعور بالذَّنب حالة مرضيَّة، إذا لم يكن ناجماً عن ارتكاب فعل مؤثَّمٍ حقيقة، وإنَّما كان مجرد وهم يعتري الإنسان.

من الحالات التي يشعر فيها الإنسان بالنَّدم، والذَّنب، ولوم الذَّات، أو تأنيبها، أو تعنيفها، الأخطاء الجنسية: كالزِّنا، والدَّعارة، أو اللِّواط، أو حتَّى ممارسة الاستمناء " العادة السرية " ، أو السَّرقة، أو القتل، أو الضَّرب، أو إيقاع الأذى المادِّي، أو المعنوي، بأي إنسان بريء. وإذا أهمل الطَّالب مثلاً أداء واجبه، ورسب من جراء ذلك. وقد يشعر به بعض الرُّؤساء، ورجال السُّلطة والإدارة، بعد أن يزول عنهم سلطانهم، ويُحالون إلى التَّقاعد، فيسترجعون الذِّكريات المريرة، ويلومون أنفسهم على ما ارتكبوه من آثام، ومعاصي، أو جرائم ضد أبناء شعوبهم. وينجم الشُّعور بالذَّنب من الصِّراع بين سلوك الإنسان، والقيم السَّائدة في المجتمع، أو في حالة الخيانة، أي عند انتهاك الإنسان للقِيم، والمُثُل، والمعايير الأخلاقيَّة، والاجتماعية، والمبادئ الدينيَّة، والضَّمير يُحاسب الإنسان، ليس فقط على الأفعال الواقعيَّة الخاطئة، بل يحاسبه أيضاً على مجرّد التَّفكير السيِّئ، أو النوايا والمقاصد السَّيِّئة.

يشعر المرء بشعور قاسٍ، ومرٍ، ومؤلمٍ، حيث يلوم نفسه دائماً على أفعال قام بها، أو تخيَّل أنَّه مسئول عنها، ويصبح ضميره مؤرِّقاً له وحيَّاً، ووخَّازاً، وحادَّاً، وقاسياً، فيلوم نفسه على كلِّ كبيرة وصغيرة، ويصاحبه في يقظته ومنامه. وقد يضخم الإنسان الخطأ الذي أتاه ويبالغ فيه، ويعتقد أنَّه قد هدر أو خرق إمَّا القانون الديني، أو الأخلاقي، أو الاجتماعي، أو جميعها معاً، ويصاحب ذلك شعور بالأسى والنَّدم.

وهناك أيضاً شعور ببخس قيمة الإنسان، أو الحطِّ من قدْره في نظر نفسه، وبالتَّالي الشُّعور بفقدان الثِّقة في النَّفس، وقلَّة احترام الإنسان لذاته، حتَّى وإن أنكر الإنسان الإتيان بالجريمة على المستوى الشُّعوري الواعي، فإنَّه على المستوى اللاشعوري يشعر بوخز الضَّمير. والشُّعور بالإثم قد يعتريه الكبت، أي النِّسيان اللاشعوري، ويظلُّ حبيس منطقة اللاشعور. وقد يدفع الإنسان الشُّعور بالذَّنب، إلى سعيه على المستوى اللاشعوري، إلى طلب المعاقبة أو العقاب، وإنزال الأذى بنفسه، تكفيراً عمَّا يشعر به بداخله من الشُّعور بالإثم، فيتورط في ارتكاب المخالفات حتَّى ينال العقاب. ويصاحب الشُّعور بالذَّنب كثيراً من الأمراض، والاضطرابات النَّفسية والعقلية، والانحرافات الأخلاقيَّة والسلوكيَّة، كالشُّذوذ الجنسي، والجريمة، والجنون، والانحراف، والقلق، والاكتئاب، وفي هذه الحالة يصبح الشُّعور بالذَّنب شعوراً مرضيّاً شاذّاً، ويحدث الشُّعور بالذَّنب، عندما يحدث صراع داخلي، بين ذات الإنسان العليا المساوية لضميره الأخلاقي، ورغباته العدوانيَّة، أو الشهوانيَّة، أو الجنسيَّة، أو سلوكه المضاد للمجتمع.

معالجة الإسلام لمشاعر الذَّنب والإثم: وذلك بفتح أبواب التَّوبة للمذنب والمقصر:
التَّوبة معناها – لُغويَّاً – رجوع الإنسان من معصيته، إلى طاعة الله سبحانه وتعالى، وندمه على ما أتاه من آثام ومعاصي، فالمراد بالتَّوبة التَّخلِّي عن سائر الذُّنوب، والمعاصي، والآثام، مع شعور المرء بالنَّدم، ولوم الذَّات على كلِّ ذنوبه السَّالفة، وعقد العزم الأكيد على عدم العودة إلى ارتكاب الذُّنوب مرَّة أخرى، في مستقبل حياة الإنسان. وحين يشعر المرء بأنَّه تاب توبة نصوحاً، فإنَّه بذلك يكون قد تحرَّر، وتخلَّص، وتطهَّر، من مشاعر آثمة، وقاتلة، تقود إلى الإصابة بكثير من الأمراض النَّفسية والعقليَّة، والشُّعور بالخوف، والتَّوتُّر، وعدم الأمان، وتوقُّع العقاب، والخوف من عدم تمتُّع المرء برضا الله تعالى عليه، وذلك اهتداء بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)التَّحريم: 8. فالمسلم يشعر بأنَّ للتَّوبة قيمة عظيمة، وفضلاً كبيراً، في التَّمتع برضا الله تعالى، ودخول الجنَّة. والمسلم حين يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً؛ فإنَّه يتمتَّع بالفلاح، والنَّجاح، والسَّداد، والتَّوفيق، لقوله تعالى:(وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)النور: 31. واهتداءً بقول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم:(يا أيّها النَّاس توبوا إلى الله، فإنِّي أتوب في اليوم مائة مرة) رواه مسلم. وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:(مَن تاب قبل أن تطلع الشَّمس من مغربها تاب الله عليه) رواه مسلم. وباب التَّوبة مفتوح أمام المسلم طوال حياته، حتَّى لا توصد أبواب الرَّحمة أمامه، ويشعر باليأس والإحباط، وذلك لقول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم: (إنَّ الله عزَّ وجلَّ يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النَّهار، ويبسط يده بالنَّهار، ليتوب مسيء الليل، حتَّى تطلع الشَّمس من مغربها) رواه مسلم. وربُّ العالمين يفرح بتوبة عبده، ويتلقاه بالعطف، والحبِّ، والرَّحمة التي وسعت كلَّ شيء. فالتَّوبة توثيق للصِّلات الرُّوحية بين العبد وربِّه، وفي ذلك ليس فقط تحريراً من مشاعر الإثم، وإنَّما أيضاً يشعر التَّائب بالسَّعادة والرِّضا، وأنَّه مقبول عند ربِّه، ولذلك يمتلئ قلبه بالأمان، والاطمئنان، والرَّاحة النَّفسية، وهدوء البال، وكلُّها تطرد المشاعر السَّالبة.

يقول الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم:(اللهُ أشدُّ فرحاً بتوبة عبده المؤمن، من رجل في أرض دوِيَّة مهلكة، معه راحلته، عليها طعامه وشرابه، فنام، فاستيقظ، وقد ذهبت، فطلبها، حتَّى أدركه العطش، ثمَّ قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه، فأنام حتَّى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته، وعليها زاده، وطعامه، وشرابه، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده) رواه مسلم. وروي في فضل التَّوبة، أنَّ الملائكة هنَّأت آدم بتوبته، لمَّا تاب الله عليه. والمسلم مدعو للاعتقاد الرَّاسخ؛ بأنَّ التَّوبة واجبة من كلِّ ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى، لا تتعلَّق بحقِّ آدمي، فلها ثلاثة شروط هي:

1- أن يقلع إقلاعاً نهائيَّاً عن المعصية.
2- أن يندم على فعلها.
3- أن يعزم ألا يعود إليها أبداً.

فإذا فقد أحد الشُّروط الثَّلاثة لم تصحَّ توبته. وإذا كانت المعصية تتعلّق بآدميٍّ، فشروطها أربعة: الثَّلاثة السَّابقة، إلى جانب أن يبرأ من حقِّ صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّه إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكَّنه منه، أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحلَّه منها. ويجب أن يتوب المسلم من كلِّ الذُّنوب، فإن تاب من بعضها صحَّت توبته عند أهل الحقِّ من ذلك الذَّنب، ويبقى عليه الباقي، ولقد كثرت دلائل الكتاب والسنَّة وإجماع الأُمَّة على وجوب التَّوبة




بارك الله فيكي



حزاك الله خيراا



بارك الله فيك وجزاك كل خير



بارك الله فيك



التصنيفات
الطب النفسي و المساعدة في المشاكل والضغوط النفسية

تدليل الاطفال بين الايجاب والسلب

دلال طفلك بين الايجاب والسلب خليجية

تختلف أساليب تربية الأطفال والتعامل مع متطلّباتهم
بٱختلاف شخصية الأهل وثقافتهم،
بالاضافة الى أساليب التربية التي أُخضعوا لها في مراحل طفولتهم.
فمنهم من يفرط في الحماية والدلال وتنفيذ الطلبات بدون قيدٍ أو شرط…
ومنهم مع تغليب العقلانيّة على العاطفة
ويتعامل مع الأطفال بطرقٍ مدروسةٍ تؤمّن نموّ الشخصيّة السليمة.
من هنا ندرك أن دلال الأولاد سيف ذو حدّين:
فالدلال قد يكون ايجابيا" وقد يكون سلبيّا".
الدلال الايجابي:
الدلال الايجابي وهو التعاطف مع مشاعر الطفل
وتحسّس مشاكله ومعاناته بالاضافة الى مساعدته على تخطّي الصعاب بحكمةٍ ومنطق.
والأهمّ اقناع الطفل بالتخلّي عن مطالبه غير المحقّة من تلقاء ذاته
وذلك عن طريق الحوار البنّاء…

فرفض الأهل لتلبية مطالب الطفل المتكرّرة والخارجة على نطاق المنطق

يساعده على التحلّي بالصبر والقناعة
والتخطيط للوصول الى هدفه عن طريق الحكمة والتروّي.
ويدخل في نطاق الدلال الايجابي تأمين حماية الطفل
بطريقة لا تتعارض مع أهدافه وحرية تفكيره وميوله.
وهذا يفرض على الأهل التحلّي بالوعي والثقافة لمعالجة الأمور
بدون اسراف في الحماية أو الوقوع في هوس القلق الهدّام…
فالحماية الايجابية مثلا" تتمثّل بعدم السماح للطّفل باللّعب في الشارع
لأنّه يعرّضه للتحرّش والعادات السيّئة ومعاشرة أصحاب السوء.
غير أنّ الخوف على الطفل لا يمنع السماح له بالانخراط
في النشاطات والرحلات المنظّمة التي تؤمّنها المدرسة باشراف المسؤولين.
المهم أن نزرع في نفس الطفل الايمان بالله ونشجّعه على اتخاذ القرارات
والحلول المنطقيّة التي لا تتعارض والمبادئ الأخلاقيّة والاجتماعيّة.
*الدلال السّلبي:

يتجلّى الدلال السّلبي بتقديم العناية الزائدة وتكبيل حركة الطفل
ومنعه من الاندماج في المجتمع أو المشاركة في الرحلات والنشاطات المدرسيّة المنظّمة خوفا" عليه.
هذا النوع من الدلال المتمثّل بهوس الحماية يُضعف ثقة الطفل بنفسه
ويدفعه مستقبلا" الى عدم تحمّل المسؤوليات

كما يمنعه من الاندماج في المجتمع بطريقةٍ سليمة.

ويتسبّب الدلال السّلبي بعجز الطفل لاحقا" عن اتّخاذ القرارات الشّخصيّة
فتنفيذ الطلبات والحاجات بدون حوار
ٍ أو رفض أو اقناع بالاضافة الى اغداق الهدايا والألعاب
وسواها من وسائل الرفاهية يتسبّب لاحقا" بتعاسة الطفل
كونه يزرع في نفسه الخوف وعدم الثقة بالنفس والقلق والخجل
وهذا ما يدفعه امّا الى الانسحاب من المجتمع لشعوره بالضعف والدونيّة
أو الى التخطيط لتحقيق أهدافه بطرق ٍ سلبيّة ٍ معتبرا" أن الهدف يبرّر الوسيلة.

*الاعتدال هو المطلوب:
المطلوب اذا" ضرورة التحلّي بالاعتدال في التعامل مع الطفل…
فالاسراف في المنع والعقاب وعدم تلبية الطلبات يخنق حرّية الطفل
وينمّي لديه ردّات الفعل السّلبيّة والميل الى العدائيّة والعنف…
لذا فانّ العقاب يجب أن يكون ايجابيا" ومفيدا" للطّفل

فاذا اضطرّ الأهل الى معاقبة الطفل لردعه عن تكرار الوقوع في الخطأ

عليهم مثلا" منعه من الخروج في نزهة مع الأصدقاء،
واجباره على قراءة كتابٍ أو كتابة نصٍ مفيدٍ بدلا" من الصراخ في وجهه وتأنيبه.
الدلال اذن مطلوبٌ بٱعتدال فالقسوة المفرطة تمنع نموّ الشخصيّة المتّزنة
وبالتالي القدرة على مجاراة الواقع وٱكتساب الحكمة وحسن التصرّف
بالاضافة الى المعرفة بادارة الشؤون الماليّة كما انّ الاسراف في الدلال
يعطي نتيجة" مماثلة" فيزعزع الثّقة بالنّفس
مما يؤدي الى الحزن والاكتئاب وأحيانا" الى الانحراف.
لذلك…من أجل تحقيق التوازن بين القسوة والليونة المفرطة،
من الأفضل تغليب لغة الحوار البنّاء واشراك الطفل في اتّخاذ القرارات المناسبة
خليجيةفي أمان الله ورعايتهخليجية




تسلمي
موضوع قيم جدا



الله يعطيك العافية