التصنيفات
منتدى اسلامي

حفظ القرآن ونسيانه: الإثم والحلّ العنوان

حفظ القرآن ونسيانه: الإثم.. والحلّ العنوان
في زحمة الحياة، نسيت الكثير من الآيات التي كنت أحفظها، ولذلك توقَّفت عن الحفظ مخافة أن يصيبني ذنب نسيان القرآن، ووجدتُّ نفسي بين الحفظ والنسيان وهذا إثم، وبين عدم الحفظ ابتداء.
فما الحلّ؟
السؤال
2022/01/22 التاريخ
فنون ومهارات, ثقافة ومعارف الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية المستشار

الحل

يقول د. محمَّد منصور من فريق الاستشارات:

"أخي الكريم عليّ،
بارك الله تعالى فيك وفي حرصك على حفظ كتاب ربِّك، وكي أطمئنك أنقل لك فتوى الشيخ عطيَّة صقر أكرمه الله حول حكم من حفظ ونسي، إذ قال فضيلته في جزءٍ من الفتوى: "حمل بعض العلماء النسيان هنا على ترك العمل لأنَّ الإنسان بطبيعته معرَّضٌ لنسيان ما يحفظ، سواءً أكان من القرآن أم من غيره، ولأنَّ التحذير لو كان من مجرَّد نِسيان ما يحفظ لقال الشخص: الأسلم ألا أحفظ شيئاً حتى لا أتعرَّض للعقاب إن نَسِيتُ، وهذا فيه صرفٌ للناس عن القرآن.

ومهما يكن من شيءٍ فإن الواجب هو المجاهدة للإبقاء على ما يحفظ، وذلك بمداومة التلاوة ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا، ففي التلاوة ثوابٌ على الحرف بعشر حسنات، وفيها تقويمٌ للسان بالعربيَّة، وتفقُّهٌ في الدين".
ويمكنك مطالعة الفتوى كاملةً على العنوان التالي:

ما حكم نسيان ما حفظ من القرآن؟

أخي الكريم،
إن كان حفظ القرآن الكريم أمراً مهمّا، فإنَّ الأهمَّ هو العمل بما فيه، وإن كان نسيان الحفظ ذنباً عظيما، فإنَّ الذنب الأعظم هو نسيان العمل به، فهل من نسِيَتْ مثلاً آية الحجاب إثمها كمن خلعته؟!

لقد أورد الإمام ابن حجر في كتابه "فتح الباري" أنَّ نسيان آيات القرآن بعد حفظها ذنبٌ عظيم، وأورد الإمام القرطبيُّ
ويفهم من كلام العلماء هذا أنَّ الذنب العظيم هو على من حفظ القرآن الكريم كلَّه أو بعضه ثم أهمله ولم يتابعه حتى نسيه، وإنَّ الذنب الأعظم هو في ترك العمل بأحكامه التي تنظِّم شئون الحياة كلَّها صغيرها وكبيرها، والتي تُسعِد كلَّ من يعمل بها في الدنيا، ثم في الآخرة حيث رضا الله تعالى وثوابه وجنَّته.

فمن عمل بالقرآن في معاملاته مع الناس فهو ليس بهاجرٍ أو ناسٍ له بإذن الله.

أخي الكريم،
وبعد أن عرفنا حكم النسيان، وفهمنا ضرورة العمل به، فلنتَّفق إذن على عدم تركك الحفظ مهما يكن، وكلُّ ما عليك هو تنظيم الحفظ، وذلك عبر النصائح الآتية:

1- الاستعانة بالله تعالى ودعائه بصدقٍ لتثبيت الحفظ والعون على دوام مراجعته: "وقال ربُّكم ادعوني أستجب لكم".
2- التوقُّف لفترةٍ عن حفظٍ جديدٍ حتى تتمَّ مراجعة ما سبق.
3- ممَّا يعين على مراجعة ما سبق وسط زحمة الحياة ومشاغلها:
– سماع أشرطة القرآن بالسور التي تحفظها: في السيَّارة عند الذهاب للعمل أو العودة منه، أو في المسجد أو في البيت أثناء أداء بعض الأعمال.
– مراجعة بعض الآيات وترديدها أثناء السير في الطريق أو أثناء ركوب المواصلات، أو في فترات الراحة أثناء العمل الوظيفيّ.
– استغلال صلوات اليوم وصلاة قيام الليل، في قراءة ما سبق حفظه أثناء الصلاة، على أن يتمَّ ذلك في صورة جدولٍ زمنيٍّ يتمُّ الالتزام به ما أمكن.
– مراجعة بعض آيات –ولو قليلة- بعد ختام كلِّ صلاةٍ أو أثناء انتظارها بين الآذان والإقامة، فإنَّ القليل مع الوقت يصبح كثيرا.
– الاتِّفاق مع صديقٍ أو جارٍ أو زميلٍ في العمل -إن أمكن ذلك- على التسميع المتبادل بينكما مرَّةً أو مرَّتين أسبوعيّا، فذلك ممَّا يشجِّع ويعين.
– الاشتراك في مركزٍ من مراكز التحفيظ، والتردُّد عليها مرَّةً أو مرَّتين أسبوعيّا، فهذا ممَّا يعين على الالتزام واقتطاع بعض الوقت للمراجعة والحفظ.

4- إذا ما تمَّت مراجعة ما سبق، فعليك بالبدء بحفظٍ جديد، بما تطيق حتى ولو كان قليلا، كما قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بما تطيقون، فوالله لا يملُّ الله حتى تملُّوا"جزءٌ من حديثٍ رواه البخاريُّ ومسلم، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: "أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ"رواه مسلم، على أن يشمل وقت الحفظ مراجعة شيءٍ ممَّا سبق ولو يسير.

وفي الاستشارة التالية خطواتٌ تفصيليَّة لكيفيَّة الحفظ:

هل لحفظ القرآن وصفةٌ سحريَّة؟

وفَّقك الله وأعانك، وجزاكم خيراً عن الإسلام والمسلمين، ونتمنَّى مداومة الاتِّصال بنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".




جزاك الله كل خير



عمل أكثر من رائع جعله الله في ميزان حسناتك



بارك الله فيكم